عمارة الحكمي اليمني
37
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
ومؤلف شرح القاموس المعروف « بتاج العروس « 1 » » تناول إلى حد كبير شرح الأعلام الجغرافية . وهو من أبناء اليمن ، فأولى بنا أن نتوقع من عمله الضخم عونا محسوسا في دراسة بلاده ، ولكنه ليس كذلك . إنما يخبرنا من وقت لآخر حين يذكر موضعا أنه زاره ، ثم لا يضيف إلى هذا من لدنه شيئا ، بل يكتفي بنقل عبارات الكتاب القدامى ، وبخاصة عبارات ياقوت . وقد منيت بخيبة لا تقل عن هذه حين رجعت لمنتخبات ابن المجاور التي أوردها دكتور سبرنجر في كتابه Reiserouten . فابن المجاور يأتينا في أغلب الحالات بتقديرات للمسافات بين المواضع التي يذكرها مقدرة بالفراسخ ، ولكنها بيانات لا يمكن الركون إلى صحتها ، لأنها ليست فحسب تباين بعضها بعضا ، بل لا تتفق والأبعاد التي نستطيع استنباطها من قراءة الخرائط الحديثة دون الوقوع في أخطاء تذكر . وما من سبيل لبلوغ أيما قدر ملموس من التقدم في الاستزادة من معلوماتنا الجغرافية عن اليمن ، إلا بجهود أفذاذ الرحالة ، الذين قد يتخذون من الدراسة التخطيطية ( التبوغرافية ) ، وبقايا الآثار في البلاد ، موضوعا لدراستهم ، ولسوف يرضيني أكثر الرضا ، أن أرى هذه الحواشي القليلة التي جمعتها بين دفتي هذا الكتاب ، ذات جدوى ، وإن تكن هينة في معاونة رواد الكشف الجغرافي ، وأن أراني فوق هذا قد نجحت في إبراز عمل لم يكن غير ذي بال ولا نفع . ولقد أتيح لي عند حديثي عن كتاب الجندي أن أذكر الفصل الذي عقد عن قرامطة اليمن ، وقد أدرجته في هذا الكتاب مع ترجمة له . أما عمارة فلم يأت عنهم بشيء يذكر ، وعسير تعليل سر إغفاله ، إلا إذا افترضنا أن الموضوع لم تكن تحمده أذواق سادته الإسماعيلية بالقاهرة أو ميوله نحوهم . كذلك أتانا الخزرجي في كتابه « الكفاية » ببيان عن تاريخ القرامطة استقاه من الجندي ، ولم يكفه في هذه المناسبة أن يكون فحسب ناقلا عن
--> ( 1 ) المرتضى الزبيدي ، راجع ثبت المصادر في نهاية الكتاب .